الفيض الكاشاني

150

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ » إلي قوله « نُورٌ عَلى نُورٍ » ( « 1 » ) . وأيضاً فالشرع عقل من خارج والعقل شرع من داخل ، وهما يتعاضدان بل يتّحدان ، ولكون الشرع عقلًا من خارج سلب الله تعالى اسم العقل من الكافر في غير موضع من القرآن ، نحو : « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ » ( « 2 » ) ؛ ولكون العقل شرعاً من داخل قال تعالي في صفة العقل : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » ( « 3 » ) فسمّي العقل ديناً ؛ ولكونهما متّحدين قال : « نُورٌ عَلى نُورٍ » ، وقال : « يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » ، فجعلهما نوراً واحداً ؛ فالعقل إذا فقد الشرع عجز عن أكثر الأمور ، كما عجز العين عند فقد النور . وعن أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قال : « العقلُ عَقلانِ : مَطْبُوعٌ ومَسْمُوعٌ ، ولَا يَنْفَعُ الْمَسْمُوعُ مَا لَمْ يَكُنْ ( « 4 » ) مَطْبُوعٌ ، كَمَا لَا يَنْفَعُ نُورُ الشَمْسِ وَنُورُ العِينِ مَمنُوعٌ » ( « 5 » ) . فقد ظهر من هذا : أنّه لا طريق إلي العلم بالأحكام الشرعيّة المختلف فيها في زمان الغيبة ، إلّا لذي العقل الصحيح الكامل صاحب القوّة القدسيّة بعد أخذها من أصولها

--> ( 1 ) . النور : 35 . ( 2 ) . البقرة : 171 . ( 3 ) . الروم : 30 . ( 4 ) . في المصادر : إذا لم يكن . ( 5 ) . راجع : مفردات غريب القرآن : 342 ؛ ديوان الإمام علي : 92 ، رقم 189 ؛ في المصادر الحديثيّة : « العلم علمان » ؛ راجع : نهج البلاغة : 534 ، حكمة 338 ؛ نسبت هذه العبارة بصورة الشعر إلي أمير المؤمنين هذا نصّه : رأيتُ العقلَ عقلينِ * فَمَطبوعٌ وَمَسموعُ ولا ينفعُ مسموعٌ * إذا لم يَكُ مطبوعُ كما لا تنفَعُ الشمسُ * وَنورُ العينِ ممنوعُ .